حول المؤتمر | أهداف المؤتمر | محاور المؤتمر| جدول الأعمال
 
الرئيسية للاتصال بنا  
 

 

كلمة صاحب السمو الملكي

الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس (أجفندة)

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الأخ عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية
أصحاب المعالي والسعادة
الأخوات والإخوة

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

     بهذه المناسبة الطيبة أتوجه بالشكر والتقدير لصاحب المعالي الأخ عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية وللجامعة على الموقف المشرف خاصة التطورات الأخيرة في فلسطين، ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني في المعاناة التي يعيشها حالياً نتيجة للإجراءات التي تتخذها بعض القوى ضده، ومعاقبته على خياره الديمقراطي الذي جاء على غير ما أرادوا، فناصبوه العداء بأساليب غير ديمقراطية، من قبيل الحصار الاقتصادي والتجويع . فالتحية لكل الشرفاء الذين يساندون هذا الشعب الصابر ويدعمونه، رغم العقبات والعراقيل .

الأخوات والإخوة :

     نلتقي اليوم في الجامعة العربية وأمامنا قضية في صميم الهم اليومي للإنسان العربي. فإذا فرق الشأن السياسي بيننا وشتت كلمتنا وعطل التنسيق فيما بيننا فلا أقل من أن يجمعنا هم التنمية ويقرب بين رؤانا .

تعلمون، ومعظمكم خبراء وأصحاب تجارب في ميادين التنمية، أن هذه القضية هي كل متكامل ( اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً أيضاً). ولذلك فإن بناء هذا المثلث لابد أن يتم بتناغم بين أضلاعه الثلاثة، وإلا فإن ما قد يظن أنه انجاز في جانب مع بقاء الجوانب الأخرى دون تقدم فهو في حقيقة الأمر قصور سرعان ما تنعكس آثاره السلبية على منسوب التنمية. فالجسد الذي يحمل أعضاء مشلولة لا يقوى على الحراك .

ومن هنا فإن   مؤتمرنا هذا، الذي يتمحور حول الصحة، هو عنوان لمجمل قضايا التنمية وتحدياتها أمام الإنسان العربي. ذلك أن الصحة من أهم البنى التحتية للتنمية البشرية المستدامة. ومن المسلمات المعروفة أن من هم أوفر حظاً في الصحة والتعليم يتمتعون بقدرات أكبر لتحسين مستوى حياتهم ومعيشتهم.  فإذا كان التعليم هو الذي يرفد التنمية ويغذيها ويمدها بالطاقات البشرية الجديدة والمجددة فإن الصحة، بما توفره للإنسان من قوة ومنعة ونمو متوازن، تحمي التنمية جنباً إلى سياج الديمقراطية والاستقرار .

الأخوات والإخوة :

     لقد كنا ولا نزال نؤمن بأن الصحة مسؤولية مجتمعية تضامنية فلا يجب أن تلقى أعباؤها على الحكومات وحدها ووزارات الصحة تحديداً. فالوزارات مهما توافرات لها من طاقات وأوتيت من إمكانات لن تستطيع الوفاء بمتطلبات هذا القطاع الهام كما ينبغي. ولذلك فرؤيتنا في برنامج الخليج العربي ( أجفند) هي التعامل مع الصحة على أنها قطاع مفتوح لكل قوى المجتمع وعناصره وفعالياته لتسهم فيه سواء بالتمويل أو بحمل بعض الأعباء عن الحكومات .

وحصيلة هذه الإسهامات، التي تجمع بين العلم والتجربة العملية والمورد المالي تجعل نهر الصحة دائم الجريان، غير راكد .

وتقديرنا أن بعض أبعاد هذا المفهوم التضامني للعمل التنموي نشهده في واحد من أنجح صور العمل العربي المشترك، وهو المتمثل في مشروع صحة الأسرة العربية، الذي يعد امتداداً لمشروع سبق وهو مشروع صحة الأسرة الخليجية، ويدخل مراحله الأخيرة بإنهاء المسوح ورصد المؤشرات الصحية والاجتماعية والاقتصادية في 18 دولة عربية. وهو بذلك يقدم ذخيرة علمية ومعلوماتية تشكل معيناً في التخطيط وصنع قرارات التنمية .

إن مشروع صحة الأسرة العربية هو نتاج تحالف وشراكة عربية ودولية وإقليمية. وقد امتزجت فيه الخبرات والمعارف، وأسهم فيه معظم قطاعات المجتمع العربي. فنأمل أن تعود مخرجات هذا المشروع القومي والنتائج التي خلص إليها الباحثون والإحصائيون بالنفع على التنمية العربية، فتحفز أفكاراً ومشروعات أكبر وأعمق وأبعد أثراً تسهم في تدارك الفجوات التنموية التي رصدتها تقارير التنمية .

وفي اعتقادنا أن نتائج هذا المشروع هي المفتاح لتقدم كل الخطط والاستراتيجيات العربية الخاصة بالعمل الاجتماعي العربي المشترك، التي أكدها ( إعلان الخرطوم ) في ختام القمة العربية الثامنة عشرة، وعلى نحو خاص ((الإستراتيجية العربية لمكافحة الفقر واتفاقية حقوق الطفل العربي، والإستراتيجية العربية للأسرة، وميثاق أخلاق وضوابط العمل الاجتماعي ((

ونحن نرحب بالخطوات التي اتخذتها الجامعة العربية لمأسسة مشروع صحة الأسرة وإدماجه ضمن هيكلها التنظيمي، ونؤكد ضرورة تضافر الجهود لدعم هذا التوجه، الذي سيعمل على توسعة آفاق عمل المشروع وتعزيز الاستفادة من نتائجه ومخرجاته .

الأخوات وال إ خوة :

    لا شك أن أوضاع قطاع الصحة في بعض البلدان العربية يواجه صعوبات. ويزداد هذا الأمر تعقيداً في وطننا العربي جراء النمو السكاني  الذي يبلغ معدله 2.4 % ، وهو من أعلى المعدلات في العالم، وما تفرضه هذه الزيادة من أعباء على الحكومات لمواجهة الطلب على الخدمات الصحية على مستوى التوسع الأفقي، والضغوط باتجاه رفع جودة الخدمات وتوسعها رأسياً .

المساعي المبذولة لتحسين مؤشرات التنمية الاقتصادية لا تواكبها ـ في معظم البلدان العربية ـ تنمية صحية موازية تتعامل مع التغيرات الكبيرة في أنماط وأسلوب الحياة اليومية للأسرة العربية وما نتج عنها من زيادة انتشار بعض الأمراض. وهذا في اعتقادنا يعكس الانفصام الحادث في (مفهوم تكامل التنمية). فعلى سبيل المثال : التقدم  المأمول في تحسين الأحوال المعيشية للشرائح الفقيرة ، تحقيقاً لأهداف الألفية ، خاصة في الريف، قطعاً سيتبعه ارتفاع مماثل في سقف تطلعات هذه الشريحة لتحسين أوضاعها الصحية، وإذا لم يؤخذ مثل هذا المؤشر في الحسبان يحدث خلل واضطراب في الخطط .

وهكذا ستكون ( صحة الأسرة العربية ) باستمرار أمام تحدي مواجهة الطلب المتزايد وتحسين نوعية الخدمات المقدمة وعدالة توزيعها، ولذلك  فلا بد من أن نعد أنفسنا جيداً بما لا يجعل طموحاتنا نحو المستقبل قاصرة أو محدودة. ونعتقد أن من أهم ما يجب أن نوفره للبقاء في مستوى هذا التحدي بعض التدابير على مستوى الفكر التنموي والتخطيط والتنفيذ، ومنها :

•  أولاً :

  القراءة الصحيحة والموضوعية للنمو السكاني وحركة المجتمع والمعدلات العمرية للمواطنين حتى لا تتعثر الخطط ونفاجأ بمن لم نحسب حسابهم ويصبح لزاماً على المجتمع أن يضمن حقوقهم في مؤسساته الصحية .

•  ثانياً :

  الاهتمام بمكافحة الأمية المتفشية وبنسب مرتفعة في العالم العربي، وذلك بطريقة جادة وأسلوب علمي وبحلول غير تقليدية لأنه عار علينا ونحن في القرن الحادي والعشرين عصر التقدم العلمي الهائل والطفرة التقنية المتطورة أن نظل وحتى الآن نتحدث أكثر مما نعمل عن مكافحة أمية الحرف .

وكذلك الاهتمام بنوعية التعليم، الذي يعزز الثقافة الصحية من خلال مناهج متطورة، فذلك يدعم الجانب الوقائي في الصحة ويخفض خطر انتشار الأمراض العصرية والمزمنة والأوبئة عابرة الحدود والقارات، كما هو الحال مع أنفلونزا الطيور، وبعض الأمراض التي ساد الاعتقاد طويلاً بقطع دابرها فعادت إلى الظهور مجدداً .

•  ثالثاً :

  زيادة الاهتمام بالرعاية الصحية الأولية، التي تعنى بالأمومة والطفولة وتقي المجتمع كثيراً من الأمراض الخطيرة، بل المعيقة، التي تكتشف في مراحل لاحقة .
   وجدوى هذا النوع من الخدمة الصحية تبدو جليةً عند اعتماد إستراتيجية لتنمية الطفولة المبكرة تندمج فيه الصحة مع التعليم في جرعات تربوية متكاملة للطفل. وذلك ما بدأنا العمل به في ( أجفند) بالتعاون مع اليونسكو ووزارات التربية والتعليم، ونفذ المشروع حتى الآن في 9 دول عربية. بل إن بعض البلدان في ( مجموعة الدول الأكثر كثافة سكانية) قد أبدت رغبتها في الاستفادة من هذا المشروع، لما اطلعت على أبعاده التنموية المزدوجة .

•  رابعاً :

  تنمية الكوادر الصحية والطبية المساعدة، خاصة في قطاع التمريض، وسد النقص في هذه الخدمة المهمة من خلال التأهيل والتدريب. فمن المؤسف أن المستشفيات ومراكز الرعاية في كثير من البلدان العربية، ولا سيما في الخليج، تعتمد في التمريض على العمالة الوافدة غير العربية .

ونستطيع أن نعلن من هنا أن الجامعة العربية المفتوحة ستدرس تخصيص برامج تدريبية وتأهيلية في هذا المجال المطلوب لسوق العمل .

•  خامساً :

  مراعاة الشرائح المجتمعية الفقيرة والضعيفة والمهمشة، وعدم إرهاقها بالنفقات الباهظة للمؤسسات العلاجية الخاصة. وقد يتحقق هذا الهدف بإفساح دور أكبر للجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى لتقديم الخدمات زهيدة التكلفة، التي تكون في متناول الفقراء، خاصة في رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. كما أن من واجب الدول نشر التأمين الصحي وتوسيع مظلته والارتقاء بمستواه بحيث لا تكون الفاقة سبباً لتلقي خدمة طبية متدنية، والاستعانة في ذلك بأموال الزكاة. فمن المؤسف أنه إلى الآن لم نتمكن من توظيف هذا المورد الضخم تنموياً، على الرغم من الآراء الواضحة لعلماء الدين وفقهائه حول الدور التنموي الذي يمكن أن يسهم به .

هذه بعض المرئيات التي أحببنا تقديمها لمؤتمركم، ونرجو أن تكون إضافة إلى الأفكار التي تطرحها أوراق العمل، وتسهم جميعها بالخروج بالتوصيات المأمولة للارتقاء بصحة الأسرة في بلداننا العربية .

ختاماً نسأل الله أن يقينا شرور البيروقراطية التي حرمت شعوبنا قطف ثمرات كثير من مشروعات العمل العربي المشترك، وأن يجعل النجاح حليفكم في كل عمل يستهدف  خير الإنسان العربي .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

 
 

     

فعاليات المؤتمر

 
 

Copyright © 2009 papfam! Inc. All Rights Reserved